غانم قدوري الحمد
163
أبحاث في علم التجويد
مجهور ، مطبق ، ويمكن في البحوث التاريخية في هذا العلم الإشارة إلى الوصف القديم للضاد ، حتى يكون المتخصصون على بينة من هذه الحقيقة . ومن المهتمين بعلم التجويد وقراءة القرآن في زماننا من لا يتصور حصول مثل هذا التغير في نطق الضاد ، أو أنه لا يدركه ، ولذلك فهو يقف في وجه من يدعو إلى إعادة النظر في طريقة وصف الضاد في كتب قواعد التلاوة ، وهو معذور في ذلك ، لأن الغيرة على كتاب اللّه تعالى والحرص على المحافظة على تلاوته نقية خالصة تدفعه إلى ذلك الموقف ، لكن ذلك أيضا هو الذي يدفعنا إلى ما نقوله وندعو إليه . وأحسب أن الأمر بحاجة إلى أن يلتقي المهتمون بتلاوة القرآن ، تأليفا وتعليما وأداء ، والمهتمون بدراسة أصوات العربية لتدارس هذا الموضوع ، وما يشبهه من موضوعات ، حتى يحصل كل تجديد في صياغة قواعد التلاوة على إجماع المتخصصين بهذا الموضوع من أبناء الأمة ، وإذا كانت المسابقات تعقد كل عام في تلاوة القرآن وحفظه ، في مختلف بقاع العالم الإسلامي ، فإن عقد لقاءات لتدارس قضايا التلاوة لا يقل أهمية عن عقد مثل تلك المسابقات . ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى أن علماء التجويد كانوا مشغولين بقضية الضاد ويشيرون إليها في كتبهم منذ ظهور التأليف في هذا العلم ، وأن اهتمامهم بهذا الموضوع حملهم على تأليف رسائل مستقلة فيه كما فعل ابن غانم المقدسي ومحمد المرعشي وغيرهما ، لكن المؤلفين في هذا العلم في العصر الحديث قد تناسوا الموضوع وأغفلوا الإشارة إليه ، إما لصعوبة الموضوع ، أو عدم إدراكهم لأبعاد هذه القضية أصلا . ثالثا : مسائل تترتب على تغير نطق الضاد : وصف علماء التجويد وعلماء العربية صوت الضاد بأنه يتميز بصفة الاستطالة ،